ابراهيم بن عمر البقاعي
221
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قوله : ( بعض المتأخرينَ ) ( 1 ) إنما عزاهُ ، ولم يجزمْ بهِ من عندِ نفسهِ ، لتخصيصِ هذا المتأخرِ الاحتراز بهذينِ النوعينِ ، وينبغي تعميمُ الاحترازِ في كلِّ مالم يتصل سندهُ ، ويمكنُ الاعتناءُ بهذا المتأخرِ ، فيعممُ كلامهُ بأنْ يقالَ : إنَّهُ لم يردّ بالانقطاعِ معناهُ الاصطلاحيَّ ، بل أرادَ كلَّ خللٍ ظاهرٍ في السندِ من جهةِ الاتصالِ ، وأرادَ بالتدليسِ كلَّ خللٍ خفيِّ من تلكَ الجهةِ ، فالمنقطعُ لم يعرف مخرجهُ ؛ لأنَّ موضعَ الانقطاعِ لم يعرفِ الراوي الساقطَ منهُ ، الذي خرجَ عنه الحديثُ . قوله : ( قبل أن يتبينَ تدليسه ) ( 2 ) هو مصدرٌ ، مرادٌ بهِ اسمُ المفعولِ ، أي : قبلَ أن يتبينَ مُدلَّسُهُ ( 3 ) ، أي : الراوي الذي دَلّسَ المدلِسُ ذلكَ الحديثَ عنه ، فإذا تبيّنَ أنَّهُ لم يسمع من ذلكَ الذي عنعنهُ عنه ، وصرّحَ بالواسطةِ ، فقد تبيّنَ تدليسُه ، وإذا بينَ الواسطةَ اعتبرناها ، فإن أبرزَها بالعنعنةِ أيضاً ، كان كأنَّهُ لم يبيّنْ ، فيوقفُ حتى يبينَ السماعَ ، وإنْ أبرزَها بصيغةٍ من صيغِ السماعِ ، فيعتبرُ حالُ الواسطةِ / 60 أ / في الشهرةِ بالصدقِ ، وعدمها . قولهُ : ( وأيضاً فالصحيحُ قد عرفَ مخرجه . . . ) ( 4 ) إلى آخره . قال شيخُنا : ( ( يعتنى بالخطابيِّ ، فيقالُ : الحيثيةُ هنا مرعيةٌ ؛ لأنَّهُ قد عرفَ الصحيحَ والضعيفَ ، فينْزلُ حدَّ الحسنِ على مالم يكن ذكرهُ في حدِّ واحدٍ منهما ، وهوَ الأمرُ المتوسطُ بينهما ف ( ( عرفَ مخرجهُ ) ) بمعنى : لم يفقد سندُهُ الاتصالَ ظاهراً ، كالانقطاعِ ، والإرسالِ ، ونحوهما ، ولا خفياً ، كالتدليسِ ، ( ( واشتهرَ رجالهُ ) ) يعني : بالصفاتِ المتوسطةِ بينَ صفاتِ الصحيحِ والضعيفِ ، فلا يشترطُ أنْ يبلغوا
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 152 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 152 . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : الشخص ) ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 152 ، وهو كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح : 191 .